الشيخ المحمودي

656

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ولا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى ( 35 ) . فهل سمعتم بمثل هذا الثواب العقاب ؟ ما للناس من هول نام طالبه وأدركه هاربه ، أو تشاغل عنه بغيره ، تشاغل أهل الدنيا بدنياهم وتشاغل أهل الآخرة بأخراهم ، فأما أهل الدنيا فأتعبوا أبدانهم ودنسوا أعراضهم وخرجوا [ عن ] ديارهم في طاعة مخلوق مثلهم ، تعبدوا له وطلبوا ما في يده وأذعنوا له ووطئوا عقبه ، فصار أحدهم يرجو عبدا مثله ، لا يرجو الله وحده ، . وأما صاحب الطاعة ( 36 ) فاتبع أثر نبيه صلى

--> ( 35 ) أي ينقضي وينتهي . وهذا مأخوذ من قوله تعالى في الآية ( 36 ) من سورة قاطر : ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) . ( 36 ) أي الذي يملك الطاعة ويجب على الناس الانقياد لأوامره ، كما يجب على المماليك الانقياد لمولاهم وصاحبهم ومالك رقبتهم ، وهذا مقابل لقوله : ( فأما أهل الدنيا . . . ) . ومقتضى السياق أن يقول : ( وأما أهل الآخرة . . . ) . وإنما عدل عنه إلى هذا ليبين أن المراد من أهل الدنيا - هنا - هو معاوية وأتباعه ، وأن المراد من أهل الآخرة هو عليه السلام وأتباعه الذين يسلكون مسالكه ولا يجاوزون عنها .